اسحب للتحديث
كل المقالاتصحة الطفل والمشاكل الشائعة

الصفار عند حديثي الولادة: متى يكون طبيعيًا ومتى يحتاج علاجًا

أحمد البرغش5 دقيقة قراءة
أم تضغط برفق على أنف مولود لتتحقق من لون الجلد المائل إلى الاصفرار في ضوء النهار

الصفار عند حديثي الولادة شائع، وغالبًا يكون طبيعيًا إذا بدأ بعد اليوم الأول أو الثاني من العمر وازداد قليلًا ثم بدأ يخف. لكنه يحتاج تقييمًا طبيًا سريعًا إذا ظهر في أول 24 ساعة، أو إذا كان الطفل شديد النعاس، أو إذا كان البراز فاتحًا جدًا أو أبيض اللون.

ما هو الصفار عند حديثي الولادة؟

الصفار هو اصفرار لون الجلد وبياض العينين بسبب ارتفاع مادة اسمها البيليروبين في الدم. البيليروبين مادة طبيعية ينتجها الجسم عندما يكسّر خلايا الدم القديمة، ويستطيع الكبد أن يتعامل معها ويطرحها خارج الجسم. عند حديثي الولادة، يكون الكبد ما يزال غير ناضج تمامًا، لذلك قد يرتفع البيليروبين قليلًا في الأيام الأولى.

هذا هو السبب في أن الصفار شائع جدًا عند كثير من المواليد. ليس كل صفار يعني مرضًا. لكن توقيت ظهوره، وشدة اللون، وحالة الطفل العامة هي التي تفرق بين الصفار الطبيعي والصفار الذي يحتاج متابعة.

لماذا يظهر الصفار في الأيام الأولى؟

في الأيام الأولى من الحياة، يتغير جسم الطفل بسرعة. يتخلص من خلايا دم أكثر مما كان يفعل داخل الرحم، وفي الوقت نفسه يكون الكبد ما يزال يتعلم كيف يعالج البيليروبين بكفاءة. لهذا قد يظهر الصفار بين اليوم 2 و4 بعد الولادة عند كثير من الأطفال، ثم يصل إلى ذروته خلال الأسبوع الأول، وبعدها يبدأ بالتحسن تدريجيًا.

الصفار يكون أكثر وضوحًا أحيانًا عند الأطفال الخدّج، أي الذين ولدوا قبل اكتمال الحمل، لأن أجهزتهم تكون أقل نضجًا. وقد يظهر أيضًا أكثر إذا كان الطفل لا يرضع جيدًا في الأيام الأولى، لأن قلة الرضاعة قد تجعل البيليروبين يخرج من الجسم ببطء.

كيف ألاحظ الصفار في البيت؟

أفضل وقت لملاحظة الصفار هو في ضوء النهار قرب النافذة. لا تعتمدي على الإضاءة الصفراء في الغرفة وحدها، لأنها قد تخفي اللون الحقيقي. اضغطي بلطف على جلد الطفل في الجبهة أو الصدر ثم ارفعي إصبعك. إذا ظهر لون أصفر في المكان الذي ضغطتِ عليه، فقد يكون هناك صفار.

يمكن أن يبدأ الصفار في الوجه ثم يمتد إلى الصدر والبطن والساقين إذا كان أوضح. لكن شكل اللون وحده لا يكفي لمعرفة مدى الارتفاع. أحيانًا يبدو الصفار خفيفًا بينما يكون البيليروبين أعلى مما نتوقع، وأحيانًا يكون اللون واضحًا لكن الطفل بحالة جيدة. لذلك يعتمد التقييم على العمر، والتغذية، والفحص الطبي.

متى يكون الصفار طبيعيًا غالبًا؟

غالبًا يكون الصفار طبيعيًا عندما:

  • يبدأ بعد 24 ساعة من الولادة.
  • يكون الطفل مستيقظًا نسبيًا عند الرضاعة.
  • يرضع مرات كافية خلال اليوم، سواء رضاعة طبيعية أو صناعية.
  • يبلل الحفاضات بشكل منتظم.
  • يتحسن اللون تدريجيًا بعد الأيام الأولى.
  • يبدو الطفل نشيطًا، ويستجيب، ولا توجد علامات مرض أخرى.

في هذه الحالة، يكون الأهم هو متابعة الرضاعة الجيدة والانتباه إلى تغير اللون أو سلوك الطفل. إذا كنتِ تسجلين الرضعات أو النوم في تسجيل الرضاعة الطبيعية والصناعية وسجل نوم الرضيع والقيلولات، فقد يساعدك ذلك على ملاحظة أي تغير مبكرًا.

متى لا يكون الصفار عاديًا؟

هناك حالات تجعل الصفار يحتاج فحصًا، حتى لو بدا الطفل طبيعيًا في البداية. أهمها:

  • الصفار الذي يظهر في أول 24 ساعة من العمر.
  • الصفار الذي يزداد بسرعة أو يصبح أغمق بشكل واضح.
  • الطفل الذي لا يرضع جيدًا أو يصحو بصعوبة للرضعة.
  • الطفل شديد النعاس، أو لا يستجيب كما المعتاد.
  • وجود براز فاتح جدًا أو أبيض اللون.
  • بول غامق جدًا مع اصفرار واضح.
  • الصفار الذي يستمر لفترة أطول من المتوقع دون تحسن.

ظهور الصفار في أول يوم لا يُنتظر معه عادةً. هذا يحتاج تقييماً من طبيب أو في قسم الطوارئ حسب شدة الحالة. كذلك البراز الفاتح جدًا أو الأبيض علامة مهمة، لأنه قد يشير إلى أن الجسم لا يتخلص من البيليروبين كما يجب.

ماذا يفيد في البيت؟

أهم شيء في أغلب الحالات هو الرضاعة الجيدة والمتكررة. الرضاعة تساعد الطفل على أخذ سوائل كافية وعلى إخراج البيليروبين مع البراز. الطفل الذي يرضع جيدًا عادةً يكون أقدر على التخلص من الصفار الطبيعي بشكل أسرع.

حاولي ألا تتركي الطفل يطول كثيرًا بين الرضعات في الأيام الأولى، خصوصًا إذا كان يبدو نعسانًا. إذا كنتِ غير متأكدة هل ما يأخذه الطفل كافٍ، فمراجعة تسجيل الرضاعة الطبيعية والصناعية قد تساعدك على ملاحظة عدد الرضعات ومدتها، لكن لا يغني ذلك عن الفحص إذا كان الطفل خاملًا أو اللون يزداد.

تجنبي وضع الطفل قرب نافذة الشمس أو استخدام أي طريقة منزلية غير موصى بها. الصفار يحتاج تقييمًا طبيًا عندما يكون خارج النمط المعتاد، وليس حلولًا منزلية. ما يهم هو متابعة عمر الطفل، وشدة اللون، ونشاطه، والرضاعة.

كيف يتابع الطبيب الصفار؟

الطبيب يفحص الطفل ويفكر في عمره بالساعة أو اليوم، لأن توقيت الظهور مهم جدًا. قد يطلب قياسًا للبيليروبين في الجلد أو في الدم، حسب الحاجة. هذا القياس يساعد على معرفة هل الصفار ضمن الحدود المتوقعة للعمر أم يحتاج متابعة أو علاجًا.

قد يسأل الطبيب عن:

  • متى بدأ الاصفرار بالضبط.
  • هل الطفل يرضع جيدًا.
  • عدد الحفاضات المبللة والمتسخة.
  • هل هناك خمول أو صعوبة في الاستيقاظ.
  • لون البراز والبول.
  • هل وُلد الطفل قبل موعده أو كانت هناك مشاكل بعد الولادة.

إذا كنتِ تتابعين نمو طفلك أو تريدين مشاركة الملاحظات مع الطبيب أو المربية، فقد يكون مشاركة سجل الطفل مع العائلة والمربية والطبيب مفيدًا في جمع هذه التفاصيل في مكان واحد.

هل الصفار يترك أثرًا إذا تأخر العلاج؟

معظم حالات الصفار عند حديثي الولادة تكون بسيطة وتتحسن. لكن الصفار الشديد أو غير المعالج قد يسبب مشاكل خطيرة، لذلك لا يجب تجاهل العلامات المقلقة. المهم هو الفحص المبكر عندما يظهر الصفار في وقت غير معتاد، أو عندما يبدو الطفل مريضًا أو خاملًا.

إذا كنتِ تتابعين وزن الطفل أيضًا، فذلك قد يعطي صورة أوضح مع الوقت. أحيانًا ضعف الرضاعة أو قلة زيادة الوزن يكونان إشارة إلى أن الطفل يحتاج تقييمًا، ويمكنك استخدام متابعة قياسات نمو الطفل لتسجيل الأرقام وملاحظتها بسهولة.

متى أطلب مساعدة الطبيب؟

اتصلي بالطبيب في نفس اليوم إذا:

  • ظهر الصفار في أول 24 ساعة بعد الولادة.
  • ازداد الصفار بسرعة أو وصل إلى الساقين بشكل واضح.
  • كان الطفل يرضع أقل من المعتاد أو يصحو بصعوبة.
  • بدا الطفل خاملًا، أو غير معتاد في الاستجابة.
  • كان البراز فاتحًا جدًا أو أبيض اللون.
  • كان البراز أقل بكثير من المعتاد مع بول غامق.
  • استمر الصفار دون تحسن أو بدا أنه يزداد.

اذهبي إلى الطوارئ فورًا إذا كان الطفل صعب الإيقاظ، أو لا يرضع إطلاقًا، أو يبدو ضعيفًا جدًا، أو توجد علامات مرض شديدة أخرى. إذا لم تكوني متأكدة، فالأفضل أن يفحصه طبيب سريعًا بدل الانتظار.

أسئلة شائعة

متى يكون الصفار عند حديثي الولادة طبيعيًا؟
غالبًا يكون طبيعيًا إذا بدأ بعد 24 ساعة من الولادة، وظهر في الأيام 2 إلى 4 ثم بدأ يخف، وكان الطفل يرضع جيدًا ويبدو نشيطًا. عندها يكون الأمر غالبًا جزءًا من تكيف الجسم بعد الولادة، لكن المراقبة تبقى مهمة.
كيف ألاحظ الصفار بشكل صحيح في البيت؟
أفضل وقت هو في ضوء النهار، قرب النافذة. انظري إلى الجلد بعد الضغط الخفيف على الجبهة أو الصدر. إذا ظهر اصفرار واضح، فقد يكون هناك صفار. الإضاءة الداخلية الصفراء قد تخفي اللون أو تجعله يبدو مختلفًا.
هل الرضاعة تؤثر على الصفار؟
نعم، الرضاعة الجيدة تساعد الجسم على التخلص من البيليروبين. لذلك من المهم أن يرضع الطفل بشكل متكرر في الأيام الأولى. إذا كان يرضع أقل من المعتاد أو يصحو بصعوبة، فهذا سبب لطلب التقييم الطبي.
متى يصبح الصفار مقلقًا؟
يصبح مقلقًا إذا ظهر في أول 24 ساعة، أو ازداد بسرعة، أو صاحبه خمول شديد، أو كان البراز فاتحًا جدًا أو أبيض اللون. هذه علامات تحتاج فحصًا سريعًا من طبيب، وبعضها يحتاج تقييمًا عاجلًا في نفس اليوم.
هل أستطيع الانتظار إذا كان الطفل يبدو بخير؟
إذا بدأ الصفار بعد اليوم الأول وكان الطفل يرضع جيدًا ويبدو نشيطًا، فقد يكون الأمر طبيعيًا مع المتابعة. لكن إذا كان هناك أي شك في وقت الظهور، أو في الرضاعة، أو في لون البراز، فالأفضل عدم الانتظار وطلب تقييم طبي.

المراجع

  1. Jaundice in Newborns — HealthyChildren.org
  2. Jaundice and Breastfeeding — CDC
  3. Jaundice in babies — NHS
  4. Symptom Checker — HealthyChildren.org
  5. Newborn Breastfeeding Basics — CDC

أحمد البرغش

رُزقت بأجمل هدية في حياتي، ابني تميم، الذي أضاف لحياتي معنى جديدًا ودافعًا أكبر للنجاح. مهنيًا، أعمل مدير نمذجة الأنظمة الصحية في نيوم، ولدي خبرة تقارب 20 سنة في القطاع الصحي، بين العمل السريري، المعلوماتية الصحية، والتحول الرقمي والاستشارات. شغلت مناصب قيادية في جهات مثل نيوم، EY، وهيئة الصحة العامة، ومستشفى الملك فيصل التخصصي، وأركز في عملي على بناء نماذج التخطيط الصحي، تحليل البيانات، ودعم اتخاذ القرار الاستراتيجي.