اسحب للتحديث
كل المقالاتاللعب والتعلم

الشاشات والأطفال دون السنتين: ماذا تقول التوصيات وما البدائل

ممرام الشمري5 دقيقة قراءة
طفل صغير يمد يده نحو هاتف مضيء بينما يقدم له والده كتابًا مصورًا وألعابًا خشبية

الشاشات والأطفال دون السنتين: ماذا تقول التوصيات؟ التوصيات العامة من جهات مثل WHO وAAP تقول إن الأطفال دون 2 سنوات لا يُفضَّل أن يتعرضوا للشاشات، إلا لمكالمات الفيديو القصيرة مع شخص قريب. السبب ليس أن الشاشة “ممنوعة” فقط، بل لأن الطفل في هذا العمر يتعلم من البشر أمامه: من الصوت، والوجه، وردّ الفعل، واللمس.

إذا كنتِ تبحثين عن بدائل، فالفكرة ليست “منع” كل لحظة صعبة. الفكرة أن يكون ما حول الطفل بسيطًا، حقيقيًا، ومتجاوبًا معه. هذا العمر يحتاج حضورك أكثر من أي تطبيق، حتى لو كان وقتك قليلًا ومتعبًا.

ماذا تقول التوصيات عن الشاشات قبل عمر سنتين؟

التوصيات الأوسع من أطباء الأطفال وخبراء النمو متقاربة: الأفضل أن يتجنب الطفل دون 2 سنوات الشاشات قدر الإمكان. والاستثناء الأكثر قبولًا هو مكالمات الفيديو مع الجدّة أو الأب الغائب أو شخص يعرفه الطفل، لأنها تشبه التواصل الحقيقي أكثر من الفيديو العادي.

المقصود بالشاشة هنا التلفاز، الهاتف، الجهاز اللوحي، وكل ما يعرض صورًا متحركة أو أصواتًا لفترة. وحتى لو كان البرنامج “تعليميًا”، فالطفل في هذا العمر لا يتعلم منه بالطريقة نفسها التي يتعلم بها من اللعب معك. ما ينفعه أكثر هو أن يسمعك تشرحين، ويراكِ تشيرين، ويقلّدك.

لماذا التفاعل المباشر أهم من الفيديو؟

الطفل الصغير لا يتعلم الكلمات من السماع فقط. هو يتعلم من التبادل: أنتِ تقولين كلمة، وهو ينظر إليك، ثم تكررينها، ثم يبتسم أو يمد يده. هذا التفاعل يساعده على اللغة، والانتباه، وفهم الإشارات الاجتماعية مثل النظرة والانتظار والدور.

الفيديو لا يرد على الطفل. لا يتوقف عندما يلتفت. ولا يكرر بنفس الطريقة التي تناسبه. لذلك قد يبدو جذابًا، لكنه أقل فائدة من حضن، أو لعبة بسيطة، أو كتاب مصوّر، أو حتى حديثك العادي أثناء تغيير الحفاض أو تجهيز الطعام.

إذا كان يومك مزدحمًا، لا تحتاجين إلى نشاطات كبيرة. أحيانًا يكفي أن تصفي ما تفعلينه: “الآن نغسل اليدين”، “هذا التفاح”، “انظري إلى الكرة”. هذه الجمل الصغيرة تبدو بسيطة، لكنها تغذي اللغة أكثر من كثير من البرامج.

ماذا أفعل عندما أحتاج إلى إنجاز شيء بسرعة؟

كل والد ووالدة يمران بلحظات تحتاج فيها إلى 10 دقائق هادئة. هنا الهدف ليس الكمال، بل اختيار بديل قصير وواقعي بدل الشاشة قدر الإمكان.

جرّبي هذه الأفكار:

  • ضعي الطفل على بطانية آمنة مع 2 أو 3 ألعاب بسيطة قابلة للمسك.
  • اعطيه وعاءً أو كوبًا بلاستيكيًا نظيفًا ليمسكه ويطرق به.
  • اجلسي قربه واغرسي لعبة ثم انتظريه أن يلتقطها.
  • غني له أغنية قصيرة وردديها أكثر من مرة.
  • افتحي كتابًا مصوّرًا وسمّي الأشياء في الصورة.
  • اذهبي به إلى النافذة، ووصفي ما يرى: شجرة، سيارة، ضوء.
  • إذا كان الجو مناسبًا، اتركيه يتحرك على الأرض في مكان آمن بدل الجلوس الطويل.

أحيانًا لا يكون البديل “نشاطًا” أصلاً. أحيانًا يكون مجرد تغيير المكان أو احتواء الطفل معك أثناء قيامك بعمل بسيط. والأفضل أن تستخدمي روتينًا ثابتًا قدر الإمكان. إن كان يساعدك تتبّع النوم أو الرضعات أو القيلولات، فوجود سجل نوم الرضيع والقيلولات وتسجيل الرضاعة الطبيعية والصناعية قد يخفف عليك التخمين ويقلل الحاجة إلى إشغال الطفل بالشاشة.

ماذا عن وقت شاشة الأهل نفسه؟

أحيانًا المشكلة ليست شاشة الطفل، بل شاشة الأهل. عندما ينشغل الهاتف طوال الوقت، يخسر الطفل جزءًا من نظراتك وردّك السريع، حتى لو لم يكن يشاهد فيديو بنفسه.

ليس المطلوب أن تتركي هاتفك تمامًا. هذا غير واقعي. لكن حاولي جعل لحظاتك مع الطفل “مفتوحة الوجه”: الهاتف بعيد عندما ترضعين، أو تلعبين، أو تطعمين، أو تحاولين تهدئته. الطفل يتعلّم من وجهك أكثر مما يتعلّم من الشاشة.

فكّري في الهاتف كأداة، لا كمرافق دائم. إذا احتجتِ للتذكير بالروتين أو المتابعة، فالتطبيقات قد تساعدك دون أن تسرق انتباهك طول الوقت. بعض الأهل يستفيدون أيضًا من طريقة استخدام تطبيق متابعة الطفل خطوة بخطوة حتى يجعلوا الاستخدام سريعًا وواضحًا، بدل التنقل العشوائي بين الهاتف والطفل.

كيف تكون البدائل مفيدة للغة والنمو؟

البديل الجيد ليس معقدًا. هو شيء يتيح للطفل أن يسمع اللغة ويرى تعبيرات الوجه ويحرك جسمه. هذه الأشياء الثلاثة هي التي يحتاجها دماغه الصغير في هذا العمر.

أمثلة بسيطة تنفع يوميًا:

  1. الكلام أثناء الروتين: عند اللبس، الاستحمام، تغيير الحفاض، أو الخروج.
  2. الأغاني والإيقاع: التكرار يساعد الطفل على الانتباه والانتظار.
  3. الكتب المصورة: حتى لو كان الطفل يقلب الصفحة أو يمضغها، فالمشاركة مفيدة.
  4. اللعب الحسي: لمس قطعة قماش، كرة ناعمة، أو لعب متدرج الصوت.
  5. النسخ والتقليد: تصفيق، إشارة، أو صوت بسيط، ثم تنتظرين ردّه.

إذا كان لديك طفل أكبر في البيت، فاعملي على أن تكون مشاهدة الشاشات أمام الصغير أقل ما يمكن. ليس لأنك ارتكبت خطأ، بل لأن الطفل الصغير يلتقط الانتباه بسهولة. وكلما كان المحيط هادئًا وبشريًا أكثر، كان ذلك أفضل له.

كيف أطبّق هذا في البيت من دون ضغط؟

ابدئي بخطوة واحدة فقط. لا تحتاجين إلى خطة مثالية. يمكنك أن تختاري قاعدة بسيطة: لا شاشة أثناء الوجبات، أو لا شاشة قبل النوم، أو لا شاشة إلا لمكالمة فيديو مع العائلة.

وجود روتين صغير يساعد كثيرًا. على سبيل المثال، روتين نوم ثابت، أو سجل بسيط للرضعات والقيلولات، أو متابعة النمو. عندما يصبح اليوم أوضح، يقلّ الإغراء بإسكات الطفل بالشاشة فقط لأنك متعبة. وإذا كنتِ تشاركين الرعاية مع شريك، أو جدّة، أو مربية، فالاتفاق المسبق على نفس القاعدة يخفف التوتر. هنا قد يفيدك مشاركة سجل الطفل مع العائلة والمربية والطبيب حتى يكون الجميع على الصفحة نفسها.

ولا تنسي: أحيانًا يحتاج الطفل إلى حضورك، وأحيانًا تحتاجين أنتِ إلى 5 دقائق لتلتقطي أنفاسك. هذا طبيعي. خذيها بدون جلد ذات، لكن حاولي أن تكون الشاشة آخر خيار لا أول خيار.

متى أحتاج إلى طبيب؟

اطلبي المساعدة الطبية بسرعة إذا لاحظتِ واحدًا من هذه الأمور:

  • لا يستجيب الطفل للأصوات القريبة أو لاسمِه بشكل واضح مع تقدمه في العمر.
  • لا يبتسم أو لا يتبادل النظر أو لا يتفاعل مع الوجوه كما كان يفعل سابقًا.
  • فقد مهارة كان قد بدأها، مثل المناغاة أو التواصل البصري.
  • تبدو عليكِ صعوبة كبيرة في تهدئته، أو في تنظيم يومه ونومه، بشكل مستمر.
  • لديكِ قلق شديد من تأخر اللغة أو السمع أو التطور العام.

راجعي فورًا إذا كان الطفل يبدو خاملًا بشكل غير معتاد، أو لا يستجيب إطلاقًا، أو كانت هناك علامة طبية طارئة أخرى لا تنتظر.

أسئلة شائعة

هل يُسمح بالشاشات لطفلي قبل عمر سنتين؟
التوصيات العامة تقول إن الأفضل تجنب الشاشات للأطفال دون 2 سنوات، مع استثناء مكالمات الفيديو القصيرة مع شخص قريب. في هذا العمر يتعلم الطفل أكثر من الوجه والصوت واللمس والتفاعل الحي، لا من المشاهدة السلبية.
لماذا مكالمات الفيديو أفضل من الفيديوهات العادية؟
لأنها تتيح تواصلًا حقيقيًا: شخص يرد على الطفل، يبتسم له، وينتظر استجابته. هذا أقرب للتفاعل المباشر الذي يحتاجه الطفل للغة والانتباه من الفيديو الذي يعرض صورًا لا تتكيف مع الطفل.
ماذا أعمل عندما أكون مرهقة وأحتاج إلى دقائق هادئة؟
اختاري بديلًا بسيطًا وقصيرًا بدل الشاشة: لعبة آمنة، أغنية، كتاب مصوّر، أو وقت على الأرض في مكان آمن. الهدف ليس النشاط المثالي، بل أن يبقى الطفل متصلًا بك وبعالم حقيقي حوله.
هل استخدامي للهاتف أمام طفلي يهم؟
نعم، لأنه قد يقلل من انتباهك وردّك السريع، حتى لو لم يكن الطفل يشاهد شاشة خاصة به. حاولي أن يكون الهاتف بعيدًا في لحظات الرضاعة واللعب والروتين، واستخدميه عند الحاجة فقط.
كيف أعرف أنني أحتاج إلى مراجعة الطبيب؟
راجعي طبيب الأطفال إذا كنتِ قلقة من اللغة أو التفاعل أو السمع أو لاحظتِ فقدان مهارة سبق أن ظهرت. واطلبي المساعدة بسرعة إذا لم يستجب الطفل للأصوات أو للأشخاص كما تتوقعين لعمره.

المراجع

  1. Engaging and having fun with newborns and children under 5 years — World Health Organization
  2. Why to Avoid TV for Infants & Toddlers — American Academy of Pediatrics (HealthyChildren.org)
  3. Babies need humans, not screens — UNICEF
  4. Screen time and children: MedlinePlus Medical Encyclopedia — MedlinePlus
  5. Baby moves — NHS

مرام الشمري

أنعم الله عليّ بابني تميم، الذي غيّر حياتي للأجمل ومنحها معنىً جديدًا. مهنيًا، أعمل في مجال المعلوماتية الصحية والتحول الرقمي، ولدي خبرة في تطوير الحلول الصحية المبنية على البيانات، وتحسين جودة المعلومات، ودعم اتخاذ القرار في المؤسسات الصحية. أسعى دائمًا إلى تطوير مهاراتي والمساهمة في بناء أنظمة صحية أكثر كفاءة واستدامة، مع تحقيق توازن حقيقي بين طموحي المهني ودوري كأم.